الملا فتح الله الكاشاني

16

زبدة التفاسير

« قال » ، لأنّ الاستجابة من القول . * ( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ ) * عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم * ( مُرْدِفِينَ ) * متبعين المؤمنين ، أو متبعين بعضهم بعضا ، من : أردفته إذا جئت بعده ، أو متبعين بعضهم بعض المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين ، من : أردفته إيّاه فردفه . وقرأ نافع ويعقوب : مردفين بفتح الدال ، أي : متبعين أو متّبعين ، بمعنى : أنّهم كانوا مقدّمة الجيش أو ساقتهم . * ( وَما جَعَلَه اللَّه ) * أي : إمدادكم بالملائكة * ( إِلَّا بُشْرى ) * إلَّا بشارة لكم بالنصر * ( ولِتَطْمَئِنَّ بِه قُلُوبُكُمْ ) * فيزول ما بها من الوجل ، لقلَّتكم وذلَّتكم * ( ومَا النَّصْرُ ) * بالملائكة وغيرهم من الأسباب * ( إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * فينصر من يشاء ، قلّ العدد أم كثر * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * لا يمنع عن مراده * ( حَكِيمٌ ) * في أفعاله ، يجريها على ما تقتضيه الحكمة . وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط ، فلا تحسبوا النصر منها حقيقة ، ولا تيأسوا منه بفقدها . واختلف في أنّ الملائكة هل قاتلت يوم بدر أم لا ؟ فقيل : ما قاتلت ولكن شجّعت وكثّرت سواد المسلمين وبشّرت بالنصر ، وإلَّا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا كلَّهم ، فإنّ جبرئيل أهلك بريشة من جناحه مدائن قوم لوط ، وأهلك بلاد ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة . وقيل : إنّها قاتلت . وروي عن ابن مسعود أنّه سأله أبو جهل من أين يأتينا الضرب ولا نرى الشخص ؟ فقال : من قبل الملائكة . فقال : هم غلبونا لا أنتم . وعن ابن عبّاس أيضا : أنّ الملائكة قاتلت يوم بدر . وفي رواية : قاتلت يوم بدر ، ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين . وروي : أنّ رجلا من المسلمين بينما هو يشتدّ في أثر رجل من المشركين إذ سمع صوت ضربة بالسوط فوقه ، فنظر إلى المشرك قد خرّ مستلقيا وشقّ وجهه ، فحدّث الأنصاري رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : صدقت ذلك من مدد السّماء .